السيد محمد تقي المدرسي
337
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 5 ) : إنما تحرم الزيادة مع الشرط ، وأما بدونه فلا بأس به ، بل يستحب ذلك للمقترض ، حيث أنه من حسن القضاء و ( خير الناس أحسنهم قضاءً ) بل يجوز ذلك إعطاءً وأخذاً لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء فيقرضه كل ما احتاج إلى الاقتراض ، أو كان الاقتراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن القضاء ويكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه . نعم يكره أخذه للمقرض ، خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك ، بل يستحب أنه إذا أعطاه المقترض شيئاً بعنوان الهدية ونحوها يحسبه عوض طلبه ، بمعنى أنه يسقط منه بمقداره . ( مسألة 6 ) : إنما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض فلا بأس بشرطها للمقترض ، كما إذا أقرضه عشرة دراهم على أن يؤدي ثمانية ، أو أقرضه دراهم صحيحة على أن يؤديها مكسورة ، فما تداول بين التجار من أخذ الزيادة وإعطائها في الحوائل المسماة عندهم ب - ( صرف البرات ) ويطلقون عليه بيع الحوالة وشراؤها ، إن كان بإعطاء مقدار من الدراهم وأخذ الحوالة من المدفوع إليه بالأقل منه لا بأس به ، كما إذا احتاج أحد إلى إيصال مبلغ إلى بلد فيجيء عند التاجر ويعطي له مائة درهم على أن يعطيه الحوالة بتسعين درهماً على طرفه في ذلك البلد ، حيث أن في هذا القرض يكون مائة درهم في ذمة التاجر وهو المقترض وجعل الزيادة له ، وإن كان بإعطاء الأقل وأخذ الحوالة بالأكثر يكون داخلًا في الربا ، كما إذا احتاج أحد إلى مقدار من الدراهم ويكون له المال في بلد آخر فيجيء عند التاجر ويأخذ منه تسعين درهماً على أن يعطيه الحوالة بمائة درهم على من كان عنده المال في بلد آخر ليدفع إلى طرف التاجر في ذلك البلد ، حيث أن التاجر في هذا الفرض قد أقرض تسعين وجعل له زيادة عشرة ، فلابد لأجل التخلص من الربا من إعمال بعض الحيل الشرعية . ( مسألة 7 ) : لو ارتكب الربا القرضي عالماً عامداً ، لا يبطل أصل القرض وإنما الفاسد هو الزيادة المشروطة ، فيكفي رد الزائد مع وجوده لصاحبه إن كان معلوماً وأما لو كان مجهولًا فمع وجوده يكون في حكم مجهول المالك ، ومع تلف الزائد وصيرورته في الذمة يلحقه حكم المظالم . ( مسألة 8 ) : إذا علم بوقوع عقد ربوي في ضمن معاملاته ولكن جهل عدده ، أو علم بالعقد وجهل بمقدار الزيادة المشترطة في القرض ، يكفي إخراج القدر المتيقن منها في الصورتين ، والأحوط المصالحة مع المالك إن عرفه ، ومع الحاكم الشرعي إن كان مجهولًا . ( مسألة 9 ) : إذا علم إجمالًا بوجود الربا في ماله المعلوم ولكنه اختلط به ولم يعلم